المنجي بوسنينة
235
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الفاطميّين ، وأورد معلومات تاريخية نادرة لا نجدها عند غيره ، فمن ذلك ، على سبيل المثال ، الأبيات التي قالها إبراهيم الرقيق الكاتب المغربيّ في فتح مدينة صور بعد عصيان « العلّاقة » أحد البحّارة بها وإعلانه الثورة على الخليفة الحاكم بأمر الله ( 386 - 411 ه ) ، وإن كان يذكر الأبيات دون ذكر مناسبتها بالتفصيل ، ممّا يضطرّ معه القارئ أو الباحث إلى التفتيش عن ذلك في المظانّ التاريخية الكثيرة . وفي الأجزاء اللاحقة نجده يتحدّث عن بعض رجالات عصره حديث العارف بهم ، والمتّصل بهم ، ووصل بأخباره عنهم إلى العصر الزنكيّ في الموصل . وتتنوّع النصوص التي يثبتها ابن حمدون من ناحية الحجم ، فهي أحيانا في أقلّ من سطر ، مثل نصّ حديث شريف ، أو قول مأثور ، أو حكمة أو مثال من الأمثلة ، أو فائدة . وفي بعض الأحيان يأتي النص في عدّة أسطر ، أو في نصف صفحة ، ولا يزيد على الصفحتين إلّا فيما ندر . وهكذا فعل في إيراد الأشعار ، فهو ينتقي منها أبياتا قليلة ومقطّعات ، أغلبها في بيت واحد ، أو بيتين . ويسرد الفوائد والأخبار والأقوال وراء بعضها ، ولا يميّز النصوص عن بعضها إلّا بلفظ : « قال » أو « كتب فلان » أو « كان فلان » ، وهكذا . آثاره 1 - التذكرة الحمدونية ، مطبوعة في 5 أجزاء ؛ 2 - حاشية ابن حمدون على شرح ميارة على منظومة المرشد المعين ، مطبوعة . المصادر والمراجع كشف الظنون ، ص 383 ؛ الأعلام ، 6 / 316 ؛ معجم المؤلّفين ، 9 / 217 . د . عمر عبد السلام تدمري الجامعة اللبنانية - طرابلس لبنان ابن حمدويه ، أبو عمرو شمر ( ت 255 ه / 869 م ) أبو عمرو شمر بن حمدويه ( ورد شمر في كتب التّراجم والأخبار إمّا بفتح الشين وكسر الميم ، أو بكسر الشين وتسكين الميم ) الهروي نسبة إلى هراة بخراسان ، نحويّ ، أديب راوية للأخبار والأشعار . تجمع كتب التراجم على أنّه كان عالما فاضلا وثقة حافظا للغريب من اللغة والحديث . رحل إلى العراق في بدء شبابه ، فأخذ عن أشهر علماء اللغة والأدب ، وسمع دواوين الشعر وكتب الحديث .